العلامة المجلسي

175

بحار الأنوار

المغيرة كتابه وعد أصحابه أن يقرأ عليهم في زاوية من زوايا مسجد الكوفة ، وكان له أخ مخالف ، فلما أن حضروا لاستماع الكتاب جاء الأخ وقعد ، قال : فقال لهم : انصرفوا اليوم فقال الأخ : أين ينصرفون فاني أيضا جئت لما جاؤوا ؟ قال فقال له : لما جاؤوا ؟ قال : يا أخي أريت فيما يرى النائم أن الملائكة تنزل من السماء فقلت : لماذا ينزلون هؤلاء ؟ فقال قائل : ينزلون يستمعون الكتاب الذي يخرجه عبد الله بن المغيرة فأنا أيضا جئت لهذا ، وأنا تائب إلى الله ، قال : فسر عبد الله بن المغيرة بذلك ( 1 ) . 18 - اعلام الدين للديلمي : روي عن أبي حنيفة أنه قال : أتيت الصادق عليه السلام لأسأله عن مسائل فقيل لي : إنه نائم ، فجلست أنتظر انتباهه فرأيت غلاما خماسيا أو سداسيا ( 2 ) جميل المنظر ذا هيبة وحسن سمت فسألت عنه فقالوا : هذا موسى بن جعفر فسلمت عليه وقلت له : يا ابن رسول الله ما تقول في أفعال العباد ممن هي ؟ فجلس ثم تربع وجعل كمه الأيمن على الأيسر وقال : يا نعمان قد سألت فاسمع ، وإذا سمعت فعه ، وإذا وعيت فاعمل ، إن أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال : إما من الله على انفراده ، أو من الله والعبد شركة ، أو من العبد بانفراده فان كانت من الله على انفراده فما باله سبحانه يعذب عبده على ما لم يفعله مع عدله ورحمته وحكمته ، وإن كانت من الله والعبد شركة فما بال الشريك القوي يعذب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه ، قال : استحال الوجهان يا نعمان ؟ فقال : نعم ، فقال له : فلم يبق إلا أن يكون من العبد على انفراده ثم أنشأ يقول : لم تخل أفعالنا التي نذم بها * إحدى ثلاث خصال حين نبديها إما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين نأتيها

--> ( 1 ) الاختصاص ص 85 . ( 2 ) الخماسي : ذو الخمسة يقال : جارية خماسية أي بنت خمسة سنوات ، والسداسي هنا من كان له ست سنوات .